الحسين بن نصر ابن خميس
644
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
سقيا لمعهدك الذي لو لم يكن * ما كان قلبي للصّبابة معهدا « 1 » وروي : أنّه كان يقول في آخر أيامه : وكم من موضع لو متّ فيه * لكنت به نكالا في العشيرة « 2 » وكان إذا دخل شهر رمضان ، جدّ في الطّاعات ويقول : هذا شهر يعظّمه ربّي ، فأنا أولى بتعظيمه « 3 » . وحكي : أنّه لما أدخل دار المرضى ليعالج ، دخل عليه عليّ بن عيسى الوزير عائدا له ، فأقبل على الوزير وقال له : ما فعل ربّك ؟ فقال الوزير : في السّماء يقضي ويمضي . فقال : إنّما سألتك عن الرّبّ الذي تعبده ، لا عن الرّبّ الذي لا تعبده - يريد الخليفة المقتدر - فقال الوزير لبعض حاضريه : ناظره . فقال له رجل : يا أبا بكر ، كنت تقول في حال صحوك : كلّ صدّيق بلا معجزة كذّاب ، وأنت صدّيق ، فما معجزتك ؟ فقال : معجزتي موافقة اللّه تعالى في أوامره ونواهيه « 4 » . وقال خير النّساج : كنّا في المسجد ، فجاء الشّبلي وهو في سكره ، فنظر إلينا ، ولم يكلّمنا ، وانهجم على الجنيد في بيته ، وهو جالس مع زوجته ، وهي مكشوفة الرّأس ، فهمّت أن تغطّي رأسها ، فقال لها الجنيد : لا عليك ، ليس هو هناك . قال : فصفّق على رأس الجنيد ، وأنشأ يقول : عوّدوني الوصال والوصل عذب * ورموني بالصّدّ والصّدّ صعب زعموا حين أعتبوا أنّ جرمي * فرط حبّي لهم وما ذاك ذنب لا وحسن الخضوع عند التّلاقي * ما جزا من يحبّ إلّا يحبّ
--> ( 1 ) طبقات الصوفية 348 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 97 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 98 . ( 4 ) حلية الأولياء 10 / 367 ، المختار 2 / 296 .